الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

309

فقه الحج

وبعبارةٍ أخرى : في مورد الجهل البسيط الذي كان يتردد ويشك في أنه كان مستطيعاً أم لا إذا كان اعتماده على أصل شرعي يعذره عن ترك الواقع ما دام جاهلًا به إذا انكشف الخلاف وبانَ أنه مستطيع تنجز عليه التكليف الواقعي كسائر موارد انكشاف الخلاف في الأحكام الظاهرية ، بخلاف ما لو كان جاهلًا بالجهل المركب وكان معتقداً بالخلاف فإن التكليف الواقعي غير متوجه إليه ؛ لعدم تمكنه من الامتثال حتى على نحو الاحتياط ، فإنه من كان قاطعاً بالعدم لا يمكن توجه التكليف إليه لعدم القدرة على الامتثال - إلى أن قال : - ففي هذه الصورة فالحق مع المحقق القمي . . . وكذلك الحال في الغفلة ) . « 1 » وفيه : أنه ان كان الحج المشروط وجوبه بالاستطاعة هو الحج الواقع في حال الاستطاعة فلا فرق في عدم استقراره عليه بتركه في حال الاستطاعة بين تركه بالجهل البسيط أو المركب أو عصياناً أو غفلة ، وإن كان ما هو المشروط وجوبه بالاستطاعة طبيعة الحج ، فلا فرق بين أن يكون سبب تركه في حال الاستطاعة الجهل المركب أو البسيط أو الغفلة أو العصيان . وقد ظهر لك من ذلك كله عدم قيام واحد من هذه الأمور لنفي استقرار الحج على من تركه في حال الاستطاعة بمطلق العذر أو بالجهل المركب ، فلا شيء هنا إلا الأصل والبراءة التكليف لو لم يكن ما يدل على الاستقرار في البين . وأما وجه الاستقرار عليه لو تركه في حال الاستطاعة مطلقاً وفي جميع الصور فيمكن تقريبه بوجوه : الأول : ما ظهر ممّا أوردناه على الوجوه التي ذكرناها وجهاً للقول الأول وهو : أنّ ما يستفاد من قوله تعالى وسائر الأدلة أن الحج يجب بالاستطاعة الكافية لأدائه ، فحصول هذه الاستطاعة موجب لوجوب الحج حدوثاً ، وأما بقاؤه فليس

--> ( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك ، كتاب الحج : 3 / 72 .